الشيخ علي المشكيني
203
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
أصل : الاجتهاد في اللغة - كما مرّ « 1 » في أوّل الكتاب - تحمّل الجهد وهو المشقّة ، وأمّا في الاصطلاح فهو استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية والوظائف الدينية ، وقد اختلف الناس في قبوله للتجزئة - بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض ، وذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل فقط ، فله - حينئذ - أن يجتهد - وعدمه ، فذهب عدّة إلى الأوّل وصار قوم إلى الثاني . حجّة الأوّلين : أنّه إذا اطّلع على دليل مسألة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك المسألة ، وعدم علمه بأدلّة غيرها لا مدخل له فيها ، وحينئذٍ : فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا يجوز لهذا ، ويشهد له رواية ابن خديجة عن الصادق عليه السلام حيث قال عليه السلام : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم حكماً فإنّى قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » . « 2 » وهذا القول هو الأظهر . احتجّ الآخرون : بأنّ كلّ مايقدّر جهله يجوز تعلّقه بالحكم المفروض ، فلا يحصل له الاطمئنان بعدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل . وأجاب الأوّلون : بأنّ المفروض حصول جميع ما هو دليل في تلك المسألة بحسب اطمئنانه ، والتجويز المذكور يخرج الكلام عن الفرض .
--> ( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 29 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 2 ، ح 3216 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 219 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 13 ، ح 33083 .